تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# موسى: أن قل لبني إسرائيل: لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تسحروا، ولا تأكلوا الربا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان ليقتله، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وأنتم يا يهود خاصة لا تعدوا في السبت). (فسئل بني إسرائيل): فقلنا له: سل بني إسرائيل، أي: سلهم من فرعون، وقل له: أرسل معي بني إسرائيل، أو سلهم عن إيمانهم، وعن حال دينهم، أو: سلهم أن يعاضدوك وتكون قلوبهم وأيديهم معك. وتدل عليه قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: فسال بني إسرائيل، على لفظ الماضي بغير همز، وهي لغة قريش. وقيل: فسل يا رسول الله المؤمنين من بني إسرائيل، وهم عبد الله بن سلام وأصحابه، عن الآيات؛ ليزدادوا يقينا وطمأنينة قلب، لأن الأدلة إذا تظاهرت كان ذلك أقوى وأثبت، كقول إبراهيم (ولكن ليطمئن قلبي) [البقرة: 260]. فإن قلت: بم تعلق (إذ جاءهم)؟ قلت: أما على الوجه الأول: فبالقول المحذوف،

تختص بكم، وهي هذه، وهذه الزيادة كالإيغال والتتميم، يعني: خذوا ما سألتموني عنه وأزيدكم ما يختص بكم لتعلموا وقوفي على ما يشتمل عليه كتابكم.

قوله: (أما على الوجه الأول فبالقول المحذوف)، روي عن صاحب "التهذيب للكشاف" أنه قال: رأيت في "حاشية الكشاف" دلالة الآية على تقدير: "ما قلنا" من حيث إنه خبر، كما أن ذاك خبر، والأولى عندي أن يقال: إن دلالتها من حيث إنها تدل على أن السائل من بني إسرائيل هو موسى لا محمد صلوات الله عليهما.

وقلت: تحقيقه أن يفصل ما أجمله المصنف ليظهر الحق، فنه ذكر في الآية وجوها كثيرة، لكن يجمعها معنيان؛ لأن السائل إما موسى عليه السلام أو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أن يكون السائل موسى (إذ جاءهم) إما أن يتعلق ب"قلنا" المحذوف أو بالسؤال نفسه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٨٨