تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(لو) حقها أن تدخل على الأفعال دون الأسماء، فلا بد من فعل بعدها في (لو أنتم تملكون وتقديره لو تملكون)، وتقديره: لو تملكون، فأضمر (تملك)؛ إضمارا على شريطة التفسير، وأبدل من الضمير المتصل الذي هو الواو ضمير منفصل، وهو: (أنتم)، لسقوط ما يتصل به من اللفظ، ف (أنتم): فاعل الفعل المضمر، و (تملكون): تفسيره، وهذا هو الوجه الذي يقتضيه علم الإعراب. فأما ما يقتضيه علم البيان؛ فهو: أن (أنتم تملكون) فيه دلالة على الاختصاص؛ وأن الناس هم المختصون بالشح المتبالغ،

والنظم يساعد هذا التقدير الذي قدرناه وتخصيص ما خصصناه من أن المراد بالأجل: القيامة لا غير، لورود الآية بعد إنكار ما أنكروه في قولهم: (وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا (49) قل كونوا حجارة أو حديدا) [الإسراء: 49].

قوله: ("لو" حقها أن تدخل على الأفعال)، قال ابن الحاجب في "الشرح": لابد أن يلهيا الفعل لأنها حرف شرط، والشرط إنما يعقل بالفعل، فالتزم وقوع الفعل لفظا أو تقديرا. قال صاحب "المفتاح": وأما كلمة "لو" فحين كانت لتعليق ما امتنع بامتناغ غيره على القطع امتنعت جملتاها عن الثبوت، ولزم أن يكونا فعليتين والفعل ماض.

قوله: (فأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن (أنتم تملكون) فيه دلالة على الاختصاص)، وقال صاحب "الفرائد": لما كان التقدير: لو تملكون تملكون، وهذا لا يفيد الاختصاص، وجب أن لا يفيده هذا أيضا؛ لأنه غير مخالف في تأدية المعنى لذلك؛ لأن (أنتم) وضع موضع الضمير المتصل، فالفعل مراد والتكرار حاصل على التقديرين، نفى أن يقال: إن "أنتم تملكون"، على صورة الجملة الاسمية بدون معناها، فالاختصاص من لوازم معنى الاسمية لا من صورتها، ويمكن أن يقال في الجواب: الأصل "تملكون" بدون التكرار، فكرر ليفيد التأكيد، فلماترك الفعل الأول وأضمر لبقاء فاعله، وهو في المعنى غير ضمير الثاني

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٨٤