[(قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم إنه كان بعباده خبيرا بصيرا)].
(شهيدا بيني وبينكم) على أني بلغت ما أرسالات به إليكم، وأنكم كذبتم وعاندتم إنه كان بعباده المنذرين والمنذرين خبيرا عالما بأحوالهم، فهو مجازيهم. وهذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ووعيد للكفرة. وشهيدا: تمييز أو حال.
[(ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء من دونه ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما ماواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا* ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أإذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا)].
(ومن يهد الله) ومن يوفقه ويلطف به (فهو المهتدي) لأنه لا يلطف إلا بمن عرف أن اللطف ينفع فيه (ومن يضلل) ومن يخذل (فلن تجد لهم أولياء) أنصارا. على وجوههم كقوله: (يوم يسحبون في النار على وجوههم)] القمر: 48 [.
والإثبات في السؤال والجواب، ولم يحسن هذا الحسن، ألا ترى إلى قول صاحب "المفتاح": قال في "سورة المؤمنون": (لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا) [المؤمنون: 83]: فذكر بعد المرفوع وما تبعه المنصوب، وهو موضعه، وقال في "النمل": (لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا) [النمل: 68]: فقدم لكونه منها أهم.
وإنما خالفنا المصنف في قولنا: لأن الجنس إلى الجنس أميل، لئلا يلزمنا الاعتزال الذي عناه بقوله: "وأما الإنس فما هم بهذه المثابة"، ولذلك عدل القاضي إلى قوله: (لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا) لتمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه، والإنس عامتهم عماة عن إدراك الملك والتلقف منه، فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس.