تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول لا غائب مالي ولا حرم

لأن الشرط وقع ماضيا، أي: لو تظاهروا على أن يأتوا بمثل هذا القرآن في بلاغته وحسن نظمه وتأليفه، وفيهم العرب العاربة أرباب البيان لعجزوا عن الإتيان بمثله، والعجب من النوابت ومن زعمهم أن القرآن قديم مع اعترافهم بأنه معجز،

قوله: (يقول لا غائب مالي ولا حرم)، أوله:

وإن أتاه خليل يوم مسغبة

المسغبة: المجاعة، وروي: مسألة. البيت لزهير يمدح هرم بن سنان، يقول: إذا أتاه فقير وقد رفع إليه حاجته، لم يتشاغل بنوع العلل. وعني بالمال: الإبل.

قوله: (لأن الشرط وقع ماضيا)، تعليل بجواز وقوع (لا ياتون) جوابا للشرط، يعني: لو لم تكن اللام في (لئن) لجاز لا يأتون مع وجود النون أن يقع جوابا للشرط؛ لأن قوله: (اجتمعت) ماض، فلما لم تعمل الأداة في الجزء الأول لا يعمل في الثاني.

قوله: (من النوابت)، والنوابت: الأحداث الأغمار. قال صاحب "التقريب": واستدل صاحب "الكشاف" بإعجازه على حدوثه، إذ لو كان قديما لم يكن مقدورا، فلا يكون معجزا كالمحال، وجوابه: منع الملازمة، إذ مصحح المقدورية هو الإمكان، وهو حاصل، لا الحدوث.

وأيضا، المعجز لفظه ولا يقال بقدمه، والقديم كلام النفس ولا يقال بإعجازه.

وأيضا، سلمنا أن القديم لا يقدر البشر على عينه، لكن لم لا يقدر على مثله؟

قال صاحب "الانتصاف": القديم: مدلول العبارات، وهو صفة قديمة قائمة بذات الله

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٧٤