تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

..

وعن الترمذي، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، بيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ، آدم فمن سواه، إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر"، قال: "فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبونا آدم فاشفع لنا إلى ربك. فيقول: إني أذنبت ... " وساق الحديث إلى قوله: "فأخر ساجدا فيلهمني الله من الثناء والحمد، فيقال لي: ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفعن وقل يسمع لقولك، وهو المقام المحمود الذي قال الله عز وجل (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا).

وأما المنقبة الدنيوية فمفتتحها الأمر بالهجرة إلى دار النصرة، وقوله: (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق) إشارة إلى ذلك. روينا في "شرح السنة" عن ابن عباس والحسن وقتادة: أدخلني: كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، أمر بالهجرة، فنزلت عليه: (وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق). ألا ترى كيف ذيل الإخراج والإدخال بما ينبئ عن استنزال النصر من جناب الفردانية، والحضرة الصمدانية، من قوله: (اجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا)، (ليحق الحق ويبطل الباطل ولو كره المجرمون) [الأنفال: 8] ومن ثم قيل له: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا). وحين أراد الله أن يشرح غزارة علمه رمز إليه بقوله: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) يعني: أنه صلوات الله عليه يغترف علمه من البحر الذي تنفد الأبحر السبعة دون نفاده، ولما كان السؤال عن

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٧٠