# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
من القرآن ما هو شفاء)، وقد تقدم مرارا وأطوارا أن فواتح السور بمقتضى براعة الاستهلال مؤذنة باشتمال السور على ما تضمنت الفاتحة من المعنى، ولما افتتحت هذه السورة الكريمة بالكرامة السنية والموهبة الرفيعة لسيدنا صلوات الله عليه، وهي بيان مقام الدنو والزلفى، واستجلب ذلك حديث الكليم عليه السلام وبني إسرائيل، ثم حديث الكفار من هذه الآية، وأريد العود إلى البدء، وتعداد كرائم وموانح أخرى، ابتدئ بما يناسب "الإسراء" من إقامة الصلوات مقرونة بذكر أوقاتها، فقيل: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) إلى قوله: (من الليل فتهجد به)، ومن ثم قال صلوات الله عليه: "وجعلت قرة عيني في الصلاة"، وأخرى: "أن تعبد الله كأنك تراه"، وتارة: "أرحنا يا بلال"، وجعل ذلك ذريعة إلى ذكر منقبتين جليلتين: أخروية، وهي مقام الشفاعة.
وقيل: (عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا). روينا عن الترمذي، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المقام المحمود، فقال: هو الشفاعة.
وعن الدارمي عن ابن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال له: ما المقام المحمود؟ قال: "ذاك يوم ينزل الله تعالى على كرسيه، ويجاء بكم حفاة عراة غرلا، فيكون أول من يكسى إبراهيم، فيؤتى بريطتين من رياط الجنة، ثم أكسى على أثره، ثم أقوم عن يمين الله مقاما يغبطني الأولون والآخرون".