# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
قال الإمام: إن الإخلاص طريق علي وإلي، أي: أنه يؤدي إلى كرامتي وثوابي، ومعناه: هذا صراط من مر عليه، فكأنه مر على رضواني وكرامتي، كما يقال: طريقك علي. وقيل: هذا صراط على تقريره، وهو مستقيم حق وصدق. وروى ابن جني عن أبي الحسن أنه قال: هو كقولك: الدلالة اليوم علي.
وقال صاحب "الفرائد": أي: دين الإسلام حق علي بيانه، فمن اختاره من عبادي ليس لك عليهم سلطان، ومن لم يختر فلك عليهم سلطان.
وقال القاضي: والإشارة بقوله: (هذا) إلى ما تضمنه الاستثناء، وهو تخلص المخلصين من إغوائه، أو الإخلاص على معنى أنه طريق علي يؤدي إلى الوصول إلي من غير اعوجاج وضلال.
وقال الزجاج: (هذا صراط علي مستقيم) أي: على إرادتي وأمري أي: شأني. وقلت: هذا الذي يقتضيه النظم والعلم عند الله تعالى، فإن الإشارة بقوله: "هذا" إلى قول إبليس: (ولأغوينهم أجمعين * إلا عبادك منهم المخلصين) أي: هذا هو الذي حكمت به وقدرت على عبادي، وهو حق وصدق. كقوله تعالى: (ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) [السجدة: 13]، وقوله صلوات الله عليه، على ما رواه الترمذي، عن عمرو بن العاص، أنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي يديه كتابان ... الحديث، ولهذا قرر قوله: بقوله: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من