تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والنهار، ينزل هؤلاء، ويصعد هؤلاء، فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار. أو يشهده الكثير من المصلين في العادة. أو من حقه أن يكون مشهودا بالجماعة الكثيرة. ويجوز أن يكون (وقرآن الفجر) حثا على طول القراءة في صلاة الفجر، لكونها مكثورا عليها، ليسمع الناس القرآن فيكثر الثواب، ولذلك كانت الفجر أطول الصلوات قراءة (ومن الليل) وعليك بعض الليل (فتهجد به) والتهجد ترك الهجود للصلاة، ونحوه التأثم والتحرج. ويقال أيضا في النوم: تهجد (نافلة لك) عبادة زائدة لك على الصلوات الخمس، وضع (نافلة) موضع (تهجدا)، لأن

قوله: (فهو في آخر ديوان الليل وأول ديوان النهار). روى الإمام أحمد بن حنبل في "مسنده"، عن أبي هريرة، في صلاة الفجر وصلاة العصر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يجتمعون في صلاة الفجر فتصعد ملائكة الليل، وتثبت ملائكة النهار، ويجتمعون في صلاة العصر، فيصعد ملائكة النهار وتثبت ملائكة الليل فيسألهم ربهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: أتيناهم وهم يصلون، وتركناهم وهم يصلون".

وفي رواية البخاري ومسلم: قال أبو هريرة: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "ويجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر"، ثم قال أبو هريرة: اقرؤوا إن شئتم: (وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا).

قوله: (مكثورا عليها)، أي: مغلوبا عيها بالكثرة. الجوهري: عن ابن السكيت: فلان مكثور عليه: إذا نفد ما عنده وكثرت عليه الحقوق.

قوله: (ونحوه التأثم التحرج) أي: ترك الإثم والحرج.

قوله: (وضع (نافلة) موضع "تهجدا"، أي: (نافلة): مفعول مطلق، من حيث

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٥٨