تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي: أعلم وقت استماعهم بما به يستمعون (وإذ هم نجوى): وبما يتناجون به، إذ هم ذو ونجوى (إذ يقول) يدل من إذ هم (مسحورا) سحر فجن. وقيل: هو

قيل: الباء بمعنى اللام، وقيل: هي على بابها، أي: يستمعون بقلوبهم أم بظاهر أسماعهم. وقال القاضي: (بما يستمعون به)، أي: بسببه ولأجله من الهزء بك وبالقرآن، وهو مأخوذ من قول المصنف أولا: (بما يستمعون به) من الهزء بك وبالقرآن، ولابد من تقرير الهزء؛ لأن قوله: (نحن أعلم) وعيد وتهديد على ما كانوا عليه عند سماعهم بالقرآن من الهزء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبالقرآن على ما قال: "كان يقوم عن يمينه إذا قرأ ... إلى آخره".

قوله: ((إذ يقول): بدل من (إذ هم))، وقال أبو البقاء: هو بدل من (إذ) الأولى. اعلم أن (إذ يستمعون) ظرف لقوله: (أعلم)، و (بما يستمعون به): متعلق به، و (وإذ هم نجوى): عطف على الظرف، على أن يقدر له ما يلائمه مما قرن بالمعطوف عليه ليستقيم المعنى، فالتقدير: نحن أعلم بما به يستمعون وبما به يتناجون وقت استماعهم ووقت تناجيهم، وإنما قدم المصنف الظرف على المفعول به في قوله: ب (أعلم) بوقت استماعهم بما به يستمعون ليؤذن بأن (إذ يستمعون) متعلق ب (أعلم) لا ب (يستمعون به)؛ لأن تعلق (إذ) به يوهم فساد المعنى من حيث المفهوم، ثم المناسب أن يكون قوله: (إذ يقول الظالمون): بدلا من المعطوف، لا المعطوف عليه؛ لأن قولهم: (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا) كان خطابا منهم مع أصحابهم على الحديث. وأما الاستماع عن النبي صلى الله عليه وسلم كان على سبيل الهزء فبينهما تناف.

قال القاضي: (إذ يقول): بدل من (وإذ هم نجوى) على وضع (الظالمون) موضع الضمير للدلالة على أن تناجيهم كان ظلما، ولبيان أن تناجيهم هو قوله: (إن تتبعون إلا رجلا مسحورا).

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٣٠٩