تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# (وعنه) في موضع الرفع بالفاعلية، أى: كل واحد منها كان مسئولا عنه، فمسئول: مسند إلى الجار والمجرور، كالمغضوب في قوله (غير المغضوب عليهم) [الفاتحة: 7]، يقال

ذم: أمر أي: العيشة الطيبة: ما مضى بمنزلة اللوى، وما سوى ذلك مذموم في جنبه.

والغرض من الاستشهاد أن لفظة: أولاء ليست مخصوصة بالعقلاء، بل تقع على جماعة الرجال والنساء والحيوان والجماد والأعراض، قال الكواشي: "أولئك": غالب لمن يعقل، وقال القاضي: الأصل: كل هذه الأعضاء، فأجراها مجري العقلاء، لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها، أو إن "أولاء" وإن غلب في العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع ل "ذا" وهو يعم القبيلين، جاء لغيرهم.

قوله: (فمسؤول: مسند إلى الجار والمجرور)، قال أبو البقاء: ما ذكره الزمخشري غلط؛ لأن الجار والمجرور يقام مقام الفاعل إذا تقدم الفعل، أو ما يقوم مقامه، فأما إذا تأخر فلا يصح ذلك فيه؛ لأن الاسم إذا تقدم على الفعل صار مبتدأ، وحرف الجر إذا كان لازما مبتدأ لا يكون مبتدأ، ونظيره قولك: بزيد انطلق، ويدلك على ذلك انك لو ثنيت لم تقل: بالزيدين انطلقا، ولكن تصحيح المسألة أن يجعل الضمير في "مسؤول" للمصدر، فيكون (عنه) في موضع نصب كما يقدر في قولك: بزيد انطلق.

وقال صاحب "التقريب": وإنما جاز تقديمه مع أنه فاعل لمحا لأصالة ظرفيته لا لعروض فاعليته، ولأن الفاعل لا يتقدم لالتباسه بالمبتدأ ولا التباس هاهنا؛ لو أنه ليس بفاعل حقيقة، وجاز أن يكون فاعله ضمير كل لحذف المضاف، أي: كان مسؤولا صاحبها عنه. وجاز أن تكون مرفوعة المصدر، وهو السؤال. سأل ابن جني أبا علي عن قولهم: فيك يرغب، فقال: فيك لا يرتفع بما بعده، فأين المرفوع؟ فقال: المصدر، أي: فيك يرغب

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٩٦