تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ويجوز أن يكون تخييلا، كأنه يقال للعهد: لم نكثت؟ وهلا وفي بك؟ تبكيتا للناكث، كما يقال للموءودة: (بأي ذنب قتلت)؟ ويجوز أن يراد أن صاحب العهد كان مسؤولا.

[(وأوفوا الكيل إذا كلتم وزنوا بالقسطاس المستقيم ذلك خير وأحسن تاويلا)].

وقرئ (بالقسطاس) بالضم والكسر، وهو القرسطون. وقيل: كل ميزان صغر أو كبر من موازين الدراهم وغيرهما (وأحسن تاويلا) وأحسن عاقبة، وهو تفعيل، من آل إذا رجع، وهو ما يؤول إليه.

المستشهد به دليلا عليه، والحديث المذكور، وسؤال الموءودة معاضدين له.

قوله: (ويجوز أن يكون تخييلا) أي: المسؤول، فحينئذ يكون "العهد" استعارة مكنية، و (كل أولئك كان عنه مسئولا) استعارة تخييلية، شبه العهد المنكوث بإنسان ظلم عليه تشبيها بليغا، وتوهم أنه هو، ثم أطلق اسم المشبه على المشبه به، ثم خيل للمشبه ما يلازم المشبه به من السؤال عنه تعريضا، فقيل له: لم نكثت.

قوله: (ويجوز أن يراد) على تقدير السؤال على التبكيت، بأن يقال: لم نكثت العهد؟ فعلى هذا يكون الإسناد مجازيا، وعلى الأول ليس في الكلام توبيخ، وعلى الثاني: توبيخ على سبيل التعريض به. وعلى الثالث: توبيخ على التصريح.

قوله: (قرئ: (بالقسطاس)): حفص وحمزة والكسائي: (بالقسطاس) هنا وفي "الشعراء": بكسر القاف، والباقون بضمها.

الراغب: القسطاس يعبر به عن العدالة، كما يعبر بالميزان عنها، قال تعالى: (وزنوا بالقسطاس المستقيم) [الإسراء: 35].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٩٣