[(ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا)].
(فاحشة) قبيحة زائدة على حد القبح (وساء سبيلا) وبئس طريقا طريقه، وهو أن تغصب على غيرك امرأته أو أخته أو بنته من غير سبب، والسبب ممكن وهو الصهر الذي شرعه الله.
[(ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورا)].
(إلا بالحق) إلا بإحدى ثلاث: إلا بأن تكفر، أو تقتل مؤمنا عمدا، أو تزنى بعد إحصان. (مظلوما) غير راكب واحدة منهن (لوليه) الذي بينه وبينه قرابة توجب المطالبة بدمه، فإن لم يكن له ولى فالسلطان وليه (سلطانا) تسلطا على القاتل في الاقتصاص منه. أو حجة يثب بها عليه (فلا يسرف) الضمير للولي. أى: فلا يقتل غير القاتل، ولا اثنين والقاتل واحد، كعادة الجاهلية: كان إذا قتل منهم واحد قتلوا به جماعة، حتى قال مهلهل حين قتل بجير بن الحارث بن عباد: .....
قوله: (إلا بإحدى ثلاث)، يريد الحديث الذي رواه عبد الله بن مسعود: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة"، أخرجه الشيخان والترمذي وأبو داود والنسائي.
قوله: (حتى قال مهلهل حين قتل بجير بن الحارث) قصته سبقت في "البقرة" عند قوله تعالى: (ولكم في القصاص حياة) [البقرة: 179] مستقصى.