تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليه، ولا لبخل به عليك ولكن لأن مشيئته في بسط الأرزاق وقدرها تابعة للحكمة والمصلحة. ويجوز أن يريد أن البسط والقبض إنما هما من أمر الله الذي الخزائن في يده، فأما العبيد فعليهم أن يقتصدوا. ويحتمل أنه عز وعلا بسط لعباده أو قبض، فإنه يراعى أوسط الحالين، لا يبلغ بالمبسوط له غاية مراده، ولا بالمقبوض عليه أقصى مكروهه، فاستنوا بسنته.

[(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطا كبيرا)].

قتلهم أولادهم: هو وأدهم بناتهم، كانوا يئدونهن خشية الفاقة وهي الاملاق، فنهاهم الله وضمن لهم أرزاقهم. وقرئ (خشية) بكسر الخاء. وقرئ (خطئا) وهو الإثم، يقال: خطئ خطأ، كاثم إثما، وخطأ وهو ضد الصواب، اسم من أخطأ. وقيل: هو والخطء كالحذر والحذر، وخطاء بالكسر والمد. وخطاء بالفتح والمد. (وخطأ) بالفتح والسكون. وعن الحسن: خطا بالفتح وحذف الهمزة كالخب. وعن أبى رجاء: بكسر الخاء غير مهموز.

قوله: (و"خطاء" بالكسر والمد)، قال أبو علي: قرأها ابن كثير، ويحتمل أن يكون مصدر "خاطأ"، وإن لم يسمع. قال أبو عبيد: هو من قولهم:

تخاطأة النبل أحشاءه

يدل على خاطأ؛ لأن تفاعل مطاوع فاعل، وقرأ ابن عامر: "خطأ" بفتح الخاء والطاء من غير مد، وقرأ الباقون: (خطئا) بكسر الخاء وسكون الطاء وقصرها.

قوله: (أن تغصب على غيرك امراته). الأساس: غصب على عقله، واغتصبت فلانة نفسها: جومعت مقهورة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٨٩