تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ولم ترفع خصاصتهم لعدم الاستطاعة، ولا يريد الإعراض بالوجه كناية بالإعراض عن ذلك، لأن من أبى أن يعطى: أعرض بوجهه. يقال: يسر الأمر وعسر، مثل سعد الرجل ونحس فهو مفعول، وقيل معناه: فقل لهم رزقنا الله وإياكم من فضله، على أنه دعاء لهم ييسر عليهم فقرهم، كأن معناه: قولا ذا ميسور، وهو اليسر، أي:

دعاء فيه يسر.

[(ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا)].

هذا تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف، وأمر بالاقتصاد الذي هو بين الإسراف والتقتير (فتقعد ملوما) فتصير ملوما عند الله، لأن المسرف غير مرضى عنده وعند

وعلى أن يكون كناية يختص تعلقه بالشرط، ويكون الابتغاء موضوعا موضع عدم الاستطاعة وضعا للمسبب موضع السبب.

قوله: (خصاصتهم)، الأساس: أصابته خصاصة: خلة، واختص الرجل: اختل، أي: افتقر، وسددت خصاصة فلان: جبرت فقره.

قوله: (ولا يريد الإعراض) بالنصب، عطف على "أن يكون".

قوله: (فهو مفعول)، أي: ميسورا، والمعنى: قل لهم قولا لينا، وعدهم وعدا جميلا. ويجوز أن يراد بالقول الميسور الدعاء لهم باليسر، أي: يذكر فيه معنى اليسر وما أشبهه مثل: أغناكم الله ورزقنا الله وإياكم، فعلى هذا يكون مصدرا، وإليه الإشارة بقوله: قولا ذا ميسور، وهو اليسر.

قوله: (تمثيل لمنع الشحيح وإعطاء المسرف) مثل حال من يمنع لشحه بحال من يده مغلولة إلى عنقه، فلا يقدر على شيء من التصرف، وحال من يسرف بحال من بسط كفه كل البسط لا يثبت شيء في كفه، ثم استعمل ألفاظ الممثل به في الممثل.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٨٥