تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تنحر إبلها وتتياسر عليها وتبذر أموالها في الفخر والسمعة، وتذكر ذلك في أشعارها، فأمر الله بالنفقة في وجوهها مما يقرب منه ويزلف. وعن عبد الله: هو إنفاق المال في غير حقه. وعن مجاهد: لو أنفق مدا في باطل كان تبذيرا وقد أنفق بعضهم نفقة في خير فأكثر، فقال له صاحبه: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير. وعن عبد الله بن عمرو: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ فقال: ما هذا السرف يا سعد؟ قال: أو في الوضوء سرف؟ قال. نعم وإن كنت على نهر جار (إخوان الشياطين) أمثالهم في الشرارة وهي غاية المذمة، لأنه لا شر من الشيطان. أو هم إخوانهم وأصدقاؤهم لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم به من الإسراف. أو هم

قوله: (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ) الحديث مخرج في "مسند الإمام أحمد بن حنبل"، عن ابن عمر رضي الله عنه.

قوله: (أمثالهم في الشرارة)، يريد أن (إخوان) في قوله: (إخوان الشياطين) إما محمول على معنى التشبيه، كما جاء في الحديث: "كأخي السرار"، أي: كمثله، وهو المراد من قوله: "أمثالهم"، ولما كان هذا التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل قال: "لأنه شر من الشياطين"، وإما مجاز، كما في "الأساس": بين السماحة والشجاعة تآخ، ولقيته بأخي الشر، أي: بالخير، فهو إما بمعنى الصديق، وذلك في الدنيا؛ لأنهم يطيعونهم فيما يأمرونهم. أو بمعنى القرين، وذلك في النار، وهذا وارد على الوعيد والتهديد، والوجهان على الذم والتقبيح.

قوله: (لأنه لاشر من الشيطان)، عن بعضهم: الأولى: لا شرا؛ لأن "من" صلة "شرا" فيكون مشابها للمضاف، نحو: لا خيرا من زيد عندنا.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٩ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٩ · ص ٢٨٣