وفقراء عاجزين عن الكسب، وكان الرجل موسرا: أن ينفق عليهم عند أبى حنيفة. والشافعي لا يرى النفقة إلا على الولد والوالدين فحسب. وإن كانوا مياسير، أو لم يكونوا محارم: كأبناء العم، فحقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والمؤالفة على السراء والضراء والمعاضدة ونحو ذلك.
(والمسكين وابن السبيل) يعني: وآت هؤلاء حقهم من الزكاة. وهذا دليل على أن المراد بما يؤتى ذوى القرابة من الحق: هو تعهدهم بالمال. وقيل: أراد بذي القربى أقرباء رسول الله صلى الله عليه وسلم.
التبذير. تفريق المال فيما لا ينبغي. وإنفاقه على وجه الإسراف. وكانت الجاهلية
قوله: (وفقراء عاجزين) عطف على محارم"، و"أن ينفق عليهم": خبر "حقهم".
قوله: (وإن كانوا مياسير أو لم يكونوا محارم ... فحقهم): الجملة معطوفة على قوله: "وحقهم إذا كانوا محارم"، إلى آخره.
قوله: (أراد بذي القربى: أقرباء الرسول صلى الله عليه وسلم)، قال الإمام: (وآت) خطاب مع من؟ فيه قولان: أحدهما: أنه خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم، فأمر أن يؤتي أقاربه الحقوق التي وجبت لهم في الفيء والغنيمة، وأوجب عليه أيضا إخراج حق المسكين وأبناء السبيل من هذين المالين. وثانيهما: أنه خطاب للكل لدلالة عطفه على قوله: (وقضى ربك ألا تعبدوا).
قوله: (التبذير: تفريق المال فيما لا ينبغي). الراغب: وأصله إلقاء البذر وطرحه، فاستعير لكل مضيع لماله، فتبذير البذر تضييع في الظاهر لمن لم يعرف مآل ما يلقيه، قال تعالى: (ولا تبذر تبذيرا).