. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولعل السر في مجيء الضمير مجملا محتملا للأمرين: الإشارة إلى المطلوب، وأنه صلوات الله عليه وسلم إنما رأى رب العزة وسمع كلامه به.
روينا في "صحيح البخاري"، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "قال الله تعالى: من عادى لي وليا فقد آذنته بحرب، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني أعطيته، وإن استعاذني أعذته" الحديث.
وفي "حقائق السلمي": قال ابن عطاء: طهر مكان القربة وموقف الدنو عن أن يكون فيه تأثير لمخلوق بحال، فسار بنفسه، وسرى بروحه، وسير بسره، فلا السر علم ما فيه الروح، ولا الروح علم ما يشاهد السر، ولا النفس عندها شيء من خبرهما، وما هما فيه، وكل واقف مع حده، مشاهد للحق متلقيا عنه بلا واسطة ولا بقاء بشرية، بل حق تحقق بعبده، فحققه وأقامه حيث لا مقام، وأوحى إليه ما أوحى جل ربنا وتعالى.
وقال: قال رجل لجعفر بن محمد: صف لي المعراج، قال: كيف أصف لك مقاما لم يسمع فيه جبريل مع عظم محله؟
وقال النصراباذي: أسقط العلل والاعتراضات بقوله: (أسرى)، ولم يقل: "سرى"؛ لأن القدرة تحتمل كل شيء.