# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
...
بإضافتها إلى صيغة التعظيم وجمعها ليشمل جميع أنواع الآيات، وكل ذلك شاهد صدق على ما نحن بصدده، والمعنى: ما أعظم شأن من أسرى به بمن حقق له مقام العبودية، وحقق استئهاله للعناية وصحح له النعمة السرمدية.
(ليلا)، أي: ليل له شأن جليل، ليل دنا فيه الحبيب من المحبوب، وفاز في مقام الشهود بالمطلوب، (فتدلى * فكان قاب قوسين أو أدنى* فأوحى إلى عبده ما أوحى (10) ما كذب الفؤاد ما رأى) [النجم: 8 - 11]، فحينئذ ينطبق عليه التعليل بقوله: (إنه هو السميع البصير)، أي: السميع بأحوال ذلك العبد، والبصير لأفعاله، العالم بكونها مهذبة خالصة من شوائب الهوى، مقرونة بالصدق والصفا، مستأهلة للقرية والزلفى. ولا بعد أن يرجع الضمير إلى العبد، كما نقل أبو البقاء عن بعضهم، قال: إنه السميع لكلامنا، والبصير لذاتنا.
وأما توسيط ضمير الفصل فللإشعار باختصاصه بهذه الكرامة وحده. ولهذا عقبه بقوله: (وآتينا موسى الكتاب)؛ لأنه جاء مستطردا لحديث الإسراء، وسماع الكلام ومنح القربة والزلفى، والجامع أن موسى عليه السلام إنما أعطي التوراة عند مسيره إلى الطور، وهو بمنزلة معراجه عليه السلام؛ لأنه هنالك شرف بالكلام، ومنح التكليم، وطلب الرؤية. وسيجيء في سورة النجم إن شاء الله تعالى الكلام في إثبات الرؤية لسيدنا صلوات الله عليه، وأقوال الصحابة والعلماء فيه مستوفى.