وعن مجاهد: كان مؤمنا وحده والناس كلهم كفار. والثاني: أن يكون (أمة) بمعنى: مأموم، أي: يؤمه الناس؛ ليأخذوا منه الخير، أو بمعنى: مؤتم به كالرحلة والنخبة، وما أشبه ذلك مما جاء من فعلة بمعنى مفعول، فيكون مثل قوله: (قال إني جاعلك للناس إماما) وروى الشعبي عن فروة بن نوفل الأشجعى عن ابن مسعود أنه قال: إن معاذا كان أمة قانتا لله، فقلت: غلطت، إنما هو إبراهيم. فقال: الأمة: الذي يعلم الخير. والقانت: المطيع لله ورسوله، وكان معاذ كذلك. وعن عمر رضي الله عنه- أنه قال حين قيل له: ألا تستخلف؟ -: لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته، ولو كان معاذ حيا لاستخلفته. ولو كان سالم حيا لاستخلفته فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قوله: (بمعنى: مأموم)، أي: مقصود، "يؤمه الناس" أي: يقصدونه ليأخذوا منه الخير.
الجوهري: الأم، بالفتح: القصد. يقال: أمه وأممه وتأممه؛ إذا قصده.
قوله: (أو بمعنى: مؤتم به)، الجوهري: أممت القوم في الصلاة إمامة، وائتم به، أي: اقتدى به.
قوله: (كالرحلة النخبة)، الجوهري: الرحلة بالضم: الوجه الذي يريده، يقال: أنتم رحلتي، أي: الذين أرتحل إليهم، والانتخاب: الاختيار، والنخبة مثل النجبة، يقال: جاءني في نجب من أصحابه، أي: خيارهم.
قوله: (وروى الشعبي عن فروة بن نوفل)، الحديث بتمامه روى قريبا منه ابن عبد البر في "الاستيعاب".
قوله: (ولو كان سالم حيا لاستخلفته)، وفي "الكامل" لابن الأثير: أن عمر رضي الله عنه قيل له لو استخلفت؟ قال: لو كان أبو عبيدة حيا لاستخلفته، وقلت لربي إن سألني: