# الكاذبون، أو: إلى الذين لا يؤمنون، أي: أولئك هم الكاذبون على الحقيقة الكاملون في الكذب، لأن تكذيب آيات الله أعظم الكذب. أو: أولئك هم الذين عادتهم الكذب لا يبالون به في كل شيء، لا تحجبهم عنه مروءة ولا دين. أو: أولئك هم الكاذبون في قولهم: (إنما أنت مفتر) [النحل: 101].
[(من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم* ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين* أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون* لا جرم أنهم في الآخرة هم الخاسرون)].
(من كفر) بدل من (الذين لا يؤمنون بآيات الله) [سورة النحل: 105]، على
بالذين لا يؤمنون: قريش، وكان من حق الظاهر: لم يؤمنوا، فعدل إلى: (لا يؤمنون) لإفادة الاستمرار، أي: المفتري: من استمر على الكفر ولم يتوقع منه تجدد الإيمان، فيستمر على الكذب ويصير دأبه وعادته؛ لأن الرادع من الكذب المروءة، ومن لا إيمان له لا مروءة له، وإليه الإشارة بقوله: "أولئك هم الذين عادتهم الكذب" لا يحجبهم عنه مروءة ولا دين.
وثانيهما: (الكاذبون) مقيد بحسب اقتضاء المقام، وهو المراد من قوله: (أولئك هم الكاذبون) في قولهم: (إنما أنت مفتر).
قوله: ((من كفر): بدل من: (الذين لا يؤمنون))، فإن قلت: كيف يصح البدل، وأن قوله: (إنما يفتري الكذب) رد لقول قريش: (إنما أنت مفتر) وهم ما كفروا بعد الإيمان؟ قلت: كلما كان الرد أبلغ كان في الإفحام أدخل.
وإنما عدل من ظاهر قوله: "بل أنتم مفترون" إلى قوله: (إنما يفتري الكذب الذين