# [(إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم * إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون)].
(إن الذين لا يؤمنون بآيات الله) أى: يعلم الله منهم أنهم لا يؤمنون (لا يهديهم الله) لا يلطف بهم، لأنهم من أهل الخذلان في الدنيا والعذاب في الآخرة، لا من أهل اللطف والثواب (إنما يفتري الكذب) رد لقولهم: (إنما أنت مفتر) يعنى: إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن، لأنه لا يترقب عقابا عليه، (وأولئك) إشارة إلى قريش (هم الكاذبون) أي: هم الذين لا يؤمنون، فهم
عربي مبين: أي: بليغ فصيح بلغ غايته في البلاغة والفصاحة، حيث عجزتم عن الإتيان بسورة من مثله، فكيف يؤخذ من عجمي ألكن جاهل؟
قوله: ((لا يهديهم الله): لا يلطف بهم)، وعند أهل السنة على الحقيقة.
قوله: ((وأولئك) إشارة إلى قريش)، اعلم أن المشار إليه بقوله: (وأولئك) إما قوله: (الذين لا يؤمنون) لأنه المذكور، أو قريش؛ لأن سياق الكلام فيهم، لأنهم هم الذين قالوا: (إنما أنت مفتر)، وقالوا: (إنما يعلمه بشر).
فعلى الأول عام في قريش وغيرهم، وحينئذ يكون التعريف في (الكاذبون) للجنس، وإليه الإشارة بقوله: (هم الكاذبون) على الحقيقة، الكاملون في الكذب، فيدخل في هذا العام قريش دخولا أوليا، يعني: المفتري مطلقا من لا يؤمن بالله ولا بآياته، وهو الكامل فيه؛ لأن تكذيب آيات الله لا شيء أعظم منه.
وأما الثاني فعلى وجهين: أحدهما: (الكاذبون): مطلق فلا يقدر في أي شيء كذبوا، وهو أيضا على وجهين: إما أن يكون قوله: (إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون) عاما والكلام وارد على الاستدراج، المعنى: اعلموا أن المفتري منا ومنكم: الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ولا بعقابه، فلا يبالي بالكذب، وقد ظهر أنكم الموصوفون بذلك، فيلزم أنكم الكاذبون، ودل على هذا الاستلزام الفاء في قوله: "فهم الكاذبون". وإما أن يراد