بديوانكم لا يضل. قالوا: وما ديواننا؟ قال: شعر الجاهلية، فإن فيه تفسير كتابكم (فإن ربكم لرؤف رحيم) حيث يحلم عنكم، ولا يعاجلكم مع استحقاقكم.
[(أو لم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيؤا ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون)].
قرئ: (أولم يروا) و (يتفيؤا)، بالياء والتاء. و (ما) موصولة ب (خلق الله)، وهو مبهم بيانه: (من شيء يتفيؤا ظلاله). واليمين: بمعنى الأيمان. (وسجدا) حال من الظلال. وهم داخرون حال من الضمير في (ظلاله)، لأنه في معنى الجمع؛
قوله: (بديوانكم)، المغرب: الديوان: الجريدة، من دون الكتب: إذا جمعها، لأنه قطع من القراطيس مجموعة. ويروى أن عمر رضي الله عنه أول من دون الدواوين، أي: رتب الجرائد للولاة والقضاة.
قوله: (لا يضل)، مجزوم؛ لأنه جواب لقوله: عليكم، وهو بمعنى الأمر، وفي "اللباب": عليكم بديوانكم لا تضلوا.
قوله: (قرئ: "أولم يروا" و"يتفيؤا")، "أو لم تروا" بالتاء الفوقاني: حمزة والكسائي، والباقون: بالياء.
أبو عمرو: "تتقيأ" بالتاء الفوقاني، والباقون: بالياء.
قوله: ((سجدا): حال من الظلام، (وهم داخرون): حال من الضمير في (ظلاله))، فالمعنى: ظلالهم ساجدة، وهم في أنفسهم متواضعون صاغرون، فيتفق الباطن مع الظاهر.
فإن قلت: لم جعل الحال الثانية حالا من الضمير في (ظلاله)، ولم يجعل من الضمير المرفوع المحذوف العائد إلى الموصول؟