# [(قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد فخر عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون* ثم يوم القيامة يخزيهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم قال الذين أوتوا العلم إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين* الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم فألقوا السلم ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله) عليم بما كنتم تعملون* فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى المتكبرين)].
القواعد: أساطين البناء التي تعمده. وقيل: الأساس وهذا تمثيل، يعنى: أنهم سووا منصوبات ليمكروا بها الله ورسوله، فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات،
تحمله) [مريم: 27]: (تحمله): يجوز أن يكون حالا من كل واحد منهما، ومنهما معا. وهذا أنسب لاقتضاء المقام، ثم قول الواحدي أنسب منهما؛ لأن التذييل بقوله: (ألا ساء ما يزرون) لا يحسن إلا على ذلك التقدير، وكذلك قوله: (قد مكر الذين من قبلهم) وتعقيبه بقوله: (وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون)، لأن الكلام وارد في ذم المشركين الذين اقتسموا مداخل مكة يضلون الوافدين والمسلمين، فتجب المبالغة في ذمهم وتجهيلهم.
قوله: (منصوبات)، قال المصنف: المنصوبة الحيلة، يقال: سوى فلان منصوبه، وفي الأصل صفة للشبكة أو الحبالة، فجرت مجرى الأسماء كالدابة والعجوز، وفي الكلام حذف، أي: هذا تمثيل حالهم في أنهم سووا منصوبات ليمكروا الله، فجعل الله هلاكهم فيها، كحال قوم بنوا، إلى آخره، وهو استعارة تمثيلية؛ لأن التشبيه إنما وقع في الحال والأمور المنتزعة، وعلى هذا كان من الواجب فيه مراعاة مفردات المعاني من الجانبين، وعلى ما قرره أخل