# أي: صفة الذين كفروا أعمالهم كرماد، كقولك صفة زيد عرضه مصون وماله مبذول، أو يكون (أعمالهم) بدلا من (مثل الذين كفروا) على تقدير: مثل أعمالهم، و (كرماد): الخبر.
وقرئ: (الرياح في يوم عاصف) جعل العصف لليوم، وهو لما فيه، وهو الريح أو الرياح، كقولك: يوم ماطر وليلة ساكرة. وإنما السكور لريحها وقرئ: في يوم عاصف، بالإضافة. وأعمال الكفرة المكارم التي كانت لهم، من صلة الأرحام وعتق الرقاب، وفداء الأسارى، وعقر الإبل للأضياف، وإغاثة الملهوفين، والإجازة، وغير ذلك من صنائعهم، شبهها في حبوطها وذهابها هباء منثورا لبنائها على غير أساس من معرفة الله والإيمان به، وكونها لوجهه: برماد طيرته الريح العاصف.
(لا يقدرون) يوم القيامة (مما كسبوا) من أعمالهم (على شيء) أي: لا يرون له أثرا من ثواب، كما لا يقدر من الرماد المطير في الريح على شيء،
حذف مضاف؛ ليستقيم إيقاع (أعمالهم كرماد) خبرا عنه، أو تكون هذه الجملة- أي: (أعمالهم كرماد) - خبرا على التأويل المذكور، ولا تقدر شيئا، لأنه حينئذ من التركيب السببي.
قوله: (أو يكون (أعمالهم) بدلا من (مثل الذين كفروا)؛ على تقدير: مثل أعمالهم، و (كرماد): الخبر)، قال أبو البقاء: "وهو بدل اشتمال".
قوله: (وليلة ساكرة)، أي: ساكنة، عن الجوهري.
قوله: (الملهوفين)، الجوهري: "لهف- بالكسر- يلهف لهفا؛ أي: حزن وتحسر، والملهوف: المظلوم يستغيث".