تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# [(مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء ذلك هو الضلال البعيد)].

هو مبتدأ محذوف الخبر عند سيبويه، تقديره: وفيما يقص عليك (مثل الذين كفروا بربهم) و"المثل" مستعار للصفة التي فيها غرابة وقوله (أعمالهم كرماد) جملة مستأنفة على تقدير سؤال سائل يقول: كيف مثلهم؟ فقيل: (أعمالهم كرماد). ويجوز أن يكون المعنى: مثل أعمال الذين كفروا بربهم. أو هذه الجملة خبرا للمبتدأ؛ .........

النور) [إبراهيم: 1] في خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم، وقوله: (أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور) [إبراهيم: 5] من خطاب موسى عليه السالم، ووافق بين التذكيرين، أعني: تذكير هذه الأمة بالأنبياء والأمم، وتذكير أمة موسى عليه السلام بقوله: (وذكرهم بأيام الله) [إبراهيم: 5].

وإنما أخر المصنف هذا الوجه، وفصل بينه وبين الوجوه السابقة، وأطال الكلام بينها، لأنه- بالنظر إلى الظاهر- بعيد التعلق، وعليه النظم المعجز كما ترى.

وأما إيراده في هذا المقام فعلى سبيل الاستطراد، فإنه تعالى لما ذكر خيبة الجبارين الذين تجبروا على الرسل، فإنهم لما قالوا: (لنخرجنكم من أرضنا) [إبراهيم: 13] خيبهم بقوله: (لنهلكن الظالمين* ولنسكننكم الأرض من بعدهم) [إبراهيم: 13 - 14]، كما استفتح أهل مكة بالمطر، وخيبهم بالسقي من الماء الصديد.

والمراد ب "سني القحط": ما أكلوا فيها الجيف والعلهز، وهي الدخان في قوله: (فارتقب يوم تاتي السماء بدخان مبين* يغشى الناس هذا عذاب أليم) [الدخان: 10 - 11].

قوله: (أو: هذه الجملة خبر للمبتدأ)، عطف على قوله: "ويجوز أن يكون المعنى"، يعني: قوله: (مثل الذين كفروا بربهم) مبتدأ، والخبر: (أعمالهم كرماد) على تقدير

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٧٣