تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عسى الكرب الذى أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب

وهذا وصف حاله وهو في الدنيا، لأنه مرصد لجهنم، فكأنها بين يديه وهو على شفيرها أو وصف حاله في الآخرة حين يبعث ويوقف.

فإن قلت: علام عطف (ويسقى)؟ قلت: على محذوف تقديره: من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء صديد، كأنه أشد عذابها،

قوله: (عسى الكرب الذي) البيت، صح "أمسيت" على الخطاب، لأن القائل يبشر رجلا محزونا بالفرج القريب، وزوال الحزن، ووشك انكشافه، وحذف "أن" من الفعل بعد "عسى"، وهو قليل.

قوله: (مرصد بجهنم)، بفتح الميم وبالباء، وفي نسخة: "مرصد لجهنم" بضم الميم وباللام.

النهاية: "يقال: رصدته؛ إذا قعدت له على طريقه تترقبه، وأرصدت له العقوبة؛ إذا أعددتها له، وحقيقته: جعلتها على طريقه كالمترقبة له".

قوله: (أو وصف حاله في الآخرة حيث يبعث)، عطف على قوله: "من بين يديه"، فسر "الوراء" بكلا معنييه لأنه من الأضداد، قال الجوهري: "وراء: بمعنى: خلف، وقد يكون بمعنى: قدام".

قوله: (من ورائه جهنم يلقى فيها ما يلقى ويسقى من ماء)، قال صاحب "الفرائد": "ويمكن أن يقال: هو عطف على المقدر في قوله: (من ورائه جهنم)، أي: يحصل له من ورائه جهنم، ويسقى فيها من ماء صديد". وما قدره المصنف أبلغ، والمقام له أدعى،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٧٠