تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون)].

(إن نحن إلا بشر مثلكم) تسليم لقولهم، وأنهم بشر مثلهم، يعنون: أنهم مثلهم في البشرية وحدها، فأما ما وراء ذلك فما كانوا مثلهم، ولكنهم لم يذكروا فضلهم تواضعا منهم،

قوله: (تسليم لقولهم، وأنهم بشر مثلهم) إلى قوله: (فأما ما وراء ذلك فما كانوا مثلهم)، وهو كالقول بالموجب، لأن فيه إطماعا بالموافقة، وكذا إلى إجابتهم بالإبطال بقوله: (ولكن الله يمن على من يشاء من عباده)، أي: إنما اختصنا الله بالرسالة بفضل منه وامتنان، والبشرية غير مانعة لمشيئته، وفي قول المصنف: "إلا وهم أهل لاختصاصهم" شائبة من الميل إلى المذهب، وفي قول موسى عليه السلام: (ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين) [الشعراء: 21] دلالة على أن الرسالة موهبة محضة من الله، لا مدخل لعمل العبد فيها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥٦٤