# (ويؤخركم إلى أجل مسمى) إلى وقت قد سماه الله وبين مقداره، يبلغكموه إن آمنتم، وإلا عاجلكم بالهلاك قبل ذلك الوقت.
(إن أنتم) ما أنتم (إلا بشر مثلنا) لا فضل بيننا وبينكم، ولا فضل لكم علينا، فلم تخصون بالنبوة دوننا، ولو أرسل الله إلى البشر رسلا لجعلهم من جنس أفضل منهم وهم الملائكة، (بسلطان مبين) بحجة بينة، وقد جاءتهم رسلهم بالبينات والحجج، وإنما أرادوا بالسلطان المبين آية قد اقترحوها تعنتا ولجاجا.
[(قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده وما كان لنا أن ناتيكم بسلطان إلا بإذن الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون
ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) [الأنفال: 38]، و"ما" للعموم، سيما في الشرط، ومقام الكافر عند ترغيبه في الإسلام بسط لا قبض، ولأن الكفار إذا أسلموا إنما اهتمامهم في الشرك ونحوه، لا في الصغائر.
يؤيده ما روى المصنف: أن أهل مكة قالوا: يزعم محمد أن من عبد الأوثان وقتل النفس التي حرم الله لم يغفر له، فكيف ولم نهاجر، وعبدنا الأوثان، وقتلنا النفس التي حرم الله؟ ! فنزلت: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) [الزمر: 53] الآية، وقصة وحشي مشهورة.
على أن الزجاج نص في بعض المواضع من "تفسيره": أن "من" للبيان.
قوله: (لجعلهم من جنس أفضل منهم، وهم الملائكة)، الانتصاف: "تهالك في مذهبه حتى اعتقد أن الكفار كانوا يعتقدون تفضيل الملك".