تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وقيل: إنما استعمل "اليأس" بمعنى العلم لتضمنه معناه؛ لأن اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون، كما استعمل "الرجاء" في معنى الخوف، والنسيان في معنى الترك لتضمن ذلك

الأصول"، قال ابن جني: "روي عن ابن عباس: أنها لغة وهبيل؛ فخذ من النخع، قال:

ألم ييأس الأقوام أني أنا ابنه ... وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا

أي: ألم يعلموا. ويشبه عندي أن يكون هذا من اليأس، لأن المتأمل للشيء المتطلب لعلمه ذاهب بفكره في جهات تعرفه إياه، فإذا ثبت يقينه على شيء من أمره اعتقده وأضرب عما سواه، فلم ينصرف إليه، كما ينصرف اليائس من الشيء عنه، ولا يلتفت إليه".

الراغب: "اليأس: انتفاء الطمع، يقال: يئس واستيأس، مثل: عجب واستعجب، قال تعالى: (فلما استيئسوا منه خلصوا نجيا) [يوسف: 80]، وقال تعالى: (أفلم ييئس الذين آمنوا)، قيل: معناه: ألم يعلم، ولم يرد أن اليأس موضوع في كلامهم للعلم، وإنما قصد أن يأس الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل بعد العلم بانتفائه، فإذن ثبوت يأسهم يقتضي حصول علمهم".

قوله: (لتضمنه معناه)، أي: هو من دلالة التضمن وإطلاق الكل على الجزء، هذا في

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٥١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٥١٩