و (جنات عدن) بدل من (عقبى الدار).
وقرئ: "فنعم" بفتح النون. والأصل: نعم. فمن كسر النون فلنقل كسرة العين إليها، ومن فتح فقد سكن العين ولم ينقل وقرى: "يدخلونها" على البناء للمفعول. وقرأ ابن أبي عبلة: "صلح" بضم اللام، والفتح أفصح، أعلم أن الأنساب لا تنفع إذا تجردت من الأعمال الصالحة.
و"آباؤهم" جمع أبوي كل واحد منهم، فكأنه قيل: من آبائهم وأمهاتهم.
"العاقبة المطلقة: هي الجنة، (وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار)، (والعاقبة للمتقين) [الأعراف: 128]، فاستنبط الزمخشري من ذلك أنها التي أرادها الله، والعاقبة الأخرى خلاف المراد، فلذلك قيدها في قوله: (وعقبى الكافرين النار) [الرعد: 35]، تفادى أن ينسب إلى الله إرادة الشر، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، والمؤدي إلى حميد العاقبة مأمور به، والمؤدي إلى ما سواها منهي عنه، فعاقبة الجنة أصل باعتبار الأمر، لا باعتبار الإرادة".
قوله: (لا تنفع إذا تجردت من الأعمال)، إنما قال: "إذا تجردت" ليؤذن بأنه إذا وجد منهم عمل ما كفاهم، وذلك من إيقاع الفعل- أي: (صلح) - صلة للموصول، كما قال في قوله: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا) [هود: 113]: "قيل: (الذين ظلموا)، ولم يقل: "الظالمين"، لأن المعنى: الذين وجد منهم الظلم"، والمعنى: أن الله تعالى يلحق قرابات أولئك الكملة بهم، وإن لم يكونوا في مرتبتهم من العمل الصالح إكراما لهم، نحوه قوله تعالى: (والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) [الطور: 21]، قال فيه: "أي: بسبب إيمان عظيم رفيع المحل- وهو إيمان الآباء- ألحقنا بدرجاتهم ذرياتهم، وإن كانوا لا يستأهلونها، تفضلا عليهم وعلى آبائهم".