تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا تهلكنا بعذابك، وعافنا قبل ذلك»، وعن ابن عباس: أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد ما هو؟ فقال: «ملك من الملائكة موكل بالسحاب، معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب»، وعن الحسن: خلق من خلق الله ليس بملك. ومن بدع المتصوفة: الرعد صعقات الملائكة، والبرق زفرات أفئدتهم، والمطر بكاؤهم (والملائكة من خيفته) ويسبح الملائكة من هيبته وإجلاله.

ذكر علمه النافذ في كل شيء واستواء الظاهر والخفي عنده، وما دل على قدرته الباهرة ووجدانيته ثم قال (وهم) يعني: الذين كفروا وكذبوا رسول الله وأنكروا آياته (يجادلون في الله) حيث ينكرون على رسوله ما يصفه به من القدرة على البعث وإعادة الخلائق بقولهم (من يحي العظام وهي رميم) [يس: 78] ويردون الواحدانية باتخاذ الشركاء والأنداد، ويجعلونه بعض الأجسام المتوالدة بقولهم «الملائكة بنات الله» فهذا جدالهم بالباطل، كقوله تعالى: (وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق) [غافر: 5] وقيل: الواو للحال،

قوله: (أن اليهود سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الرعد) الحديث، رواه أحمد بن حنبل والترمذي عن ابن عباس.

النهاية: "المخاريق: جمع مخراق، وهو- في الأصل- ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضا، وهي آلة تزجر بها الملائكة السحاب وتسوقه".

قوله: (وقيل: الواو للحال)، أي: في قوله: (وهم يجادلون في الله)، وهو معطوف على قوله: "ذكر علمه النافذ في كل شيء" إلى قوله: "ثم قال: (وهم) يعني: الذين كفروا"، فعلى هذا: (وهم يجادلون) جملة معطوفة على جملة قوله: (الله يعلم ما تحمل كل أنثى) إلى آخر الآيات إذا كان استئنافا كما سبق، أي: أخبر الله تعالى عن علمه الشامل وقدرته

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٧٩