تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(جعل فيها زوجين اثنين) خلق فيها من جميع أنواع الثمرات زوجين زوجين حين مدها، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوعت. وقيل: أراد ب"الزوجين": الأسود والأبيض، والحلو والحامض، والصغير والكبير، وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة.

(يغشي الليل النهار) يلبسه مكانه، فيصير أسود مظلما بعد ما كان أبيض منيرا. وقرئ: "يغشي" بالتشديد.

[(وفي الأرض قطع متجاورات وجنات من أعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون)].

(قطع متجاورات) بقاع مختلفة، مع كونها متجاورة متلاصقة: طيبة إلى سبخة،

قوله: ((يغشي الليل النهار) يلبسه مكانه)، تقديره: يلبس الليل النهار مكان ضوئه، يدل عليه ترتب قوله: "فيصير أسود مظلما بعدما كان أبيض منيرا"، وفي معناه قوله: (وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون) [يس: 37]، قال فيه: "فاستعير- أي: السلخ- لإزالة الضوء وكشفه عن مكان الليل وملقى ظله"، ويوضح المعنى قوله تعالى: (يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل) [الزمر: 5]، قال: "إن الليل والنهار خلفة؛ يذهب هذا ويغشي مكانه هذا، وإذا غشي مكانه فكأنما ألبسه ولف عليه، كما يلف اللباس على اللابس".

قوله: ("يغشي" بالتشديد)، أبو بكر وحمزة والكسائي، والباقون: بالتخفيف.

قوله: (طيبة إلى سبخة)، بيان لقوله: "مختلفة"، أي: انتهى اختلاف الطيبة إلى السبخة، أو طيبة منضمة إلى سبخة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٦٠