تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: "عمد"، بضمتين (يدبر الأمر) يدبر أمر ملكوته وربوبيته، (يفصل) آياته في كتبه المنزلة (لعلكم بلقاء ربكم توقنون) بالجزاء وبأن هذا المدبر والمفصل لا بد لكم من الرجوع إليه. وقرأ الحسن: "ندبر"، بالنون.

مشكل، لأن "العمد" جمع كثرة ل "عمود"، فلعل الضمير للرفع، أو يجعل اسم جمع.

قال صاحب "المرشد": قال أبو حاتم: الضمير يرجع إلى (عمد)، والذي عندي أن الضمير يرجع إلى (السموات)، لأنه تعالى أراد أن ينبهنا على قدرته العظيمة التي لا يقدر عليها أحد، فدلنا؛ على: أنتم عاجزون أن تقيموا صغيرا من الأجسام في الجو بغير عمد، ولابد لهذه الأجرام العظام من مقيم يقيمها، لأن الفعل لا يوجد إلا من فاعل، فمقيم السماء في الجو على غير عمد مع عظم جسمها وثقلها لابد وأن يكون صانعا قادرا، فالفائدة في هذا الوجه أكثر، وإن كان خلق السماوات يدل على قدرة عظيمة، عمدت أو لم تعمد.

وقال أبو البقاء: "إذا رجع الضمير إلى "العمد": (ترونها) تكون صفة له، وإذا رجع إلى (السموات) تكون حالا منها".

قوله: (لابد لكم من الرجوع إليه)، هذا التحقيق من استعمال "لعل"، قال: من ديدن الملوك وأوضاع أمرهم أن يقتصروا في مواعيدهم التي يوطنون أنفسهم على إنجازها على أن يقولوا: "عسى" و"لعل".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٤٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٤٥٩