ثم أتوني بقميصه ملطخا بالدم وقالوا قد أكله الذئب، فذهبت عيناي من بكائي عليه، ثم كان لي ابن وكان أخاه من أمه وكنت أتسلى به، فذهبوا به ثم رجعوا وقالوا: إنه سرق، وأنك حبسته لذلك، وإنا أهل بيت لا نسرق ولا نلد سارقا، فإن رددته علي وإلا دعوت عليك دعوة تدرك السابع من ولدك والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب لم يتمالك وعيل صبره، فقال لهم ذلك. وروي: أنه لما قرأ الكتاب بكى وكتب الجواب: "اصبر كما صبروا تظفر كما ظفروا".
فإن قلت: ما فعلهم بأخيه؟ قلت: تعريضهم إياه للغم والثكل بإفراده عن أخيه لأبيه وأمه، وجفاؤهم به، حتى كان لا يستطيع أن يكلم أحدا منهم إلا كلام الذليل للعزيز، وإيذاؤهم له بأنواع الأذى.
[(قالوا أإنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين* قالوا تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين* قال لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين* اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يات بصيرا واتوني بأهلكم أجمعين)].
قوله: (وعيل صبره)، الجوهري: "عالني الشيء يعيلني عيلا ومعيلا: إذا أعجزك".
قوله: (تعريضهم إياه)، أي: جعلوه عرضة للغم.