ومن الجس، وهو الطلب، ومنه قالوا لمشاعر الإنسان: الحواس، والجواس.
(من روح الله) من فرجه وتنفيسه، وقرأ الحسن وقتادة: من روح الله، بالضم: أي: من رحمته التي يحيا بها العباد.
[(فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين)].
(الضر) الهزال من الشدة والجوع (مزجاة) مدفوعة يدفعها كل تاجر رغبة عنها واحتقارا لها، من أزجيته إذا دفعته وطردته، والريح تزجى السحاب، قيل: كانت من متاع الأعراب صوفا وسمنا. وقيل: الصنوبر وحبة الخضراء. وقيل: سويق المقل والأقط. وقيل: دراهم زيوفا لا تؤخذ إلا بوضيعة (فأوف لنا الكيل) الذي هو حقنا (وتصدق علينا) وتفضل علينا بالمسامحة والإغماض عن رداءة البضاعة، أو زدنا على حقنا، فسموا ما هو فضل وزيادة لا تلزمه صدقة، لأن الصدقات محظورة على الأنبياء. وقيل كانت تحل لغير نبينا. وسئل ابن عيينة عن ذلك فقال: ألم تسمع (وتصدق علينا) أراد: أنها كانت حلالا لهم
قوله: (من: أزجيته؛ إذا دفعته)، قال الزجاج: "التزجية: الشيء الذي يدافع به، تقول: فلان يزجي العيش، أي: يدفع بالقليل ويكتفي [به]، أي: إنا جئنا ببضاعة إنما يدافع بها ويتقوت، وليست مما يتسع به".
قوله: (إلا بوضيعة)، "يقال: وضع في تجارته وضيعة؛ خسر"، كذا في "الأساس".
قوله: ((فأوف لنا الكيل) الذي هو حقنا)، إنما قال: حقنا، لأنهم عطفوا (وتصدق علينا) - المعني به الفضل- عليه، لأن الفضل إنما يتبع الواجب.