# ومعنى (إنما أشكوا): إني لا أشكو إلى أحد منكم ومن غيركم، إنما أشكو إلى ربي داعيا له وملتجئا إليه، فخلوني وشكايتي. وهذا معنى توليه عنهم، أي: فتولى عنهم إلى الله والشكاية إليه. وقيل: دخل على يعقوب جار له فقال: يا يعقوب، قد تهشمت وفنيت وبلغت من السن ما بلغ أبوك! فقال: هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من هم يوسف، فأوحى الله إليه: يا يعقوب، أتشكوني إلى خلقي؟ قال: يا رب خطيئة أخطأتها فاغفر لي، فغفر له، فكان بعد ذلك إذا سئل قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله.
وروي أنه أوحي إلى يعقوب: إنما وجدت عليكم لأنكم ذبحتم شاة فقام ببابكم مسكين فلم تطعموه، وإن أحب خلقي إلي الأنبياء، ثم المساكين، فاصنع طعاما وادع عليه المساكين. وقيل: اشترى جارية مع ولدها، فباع ولدها فبكت حتى عميت.
(وأعلم من الله ما لا تعلمون) أي: أعلم من صنعه ورحمته وحسن ظني به أنه يأتيني بالفرج من حيث لا أحتسب. وروي أنه رأى ملك الموت في منامه فسأله: هل قبضت روح يوسف؟ فقال: لا والله هو حي فاطلبه.
وقرأ الحسن: "وحزني" بفتحتين، "وحزني" بضمتين: قتادة.
[(يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون)].
(فتحسسوا من يوسف وأخيه) فتعرفوا منهما وتطلبوا خبرهما. وقرئ بالجيم، كما قرئ بهما في "الحجرات"، وهما "تفعل" من الإحساس وهو المعرفة؛ (فلما أحس عيسى منهم الكفر) [آل عمران: 52]،
بث فكري، نحو: توزعني الفكر، فيكون في معنى الفاعل".