[(وتولى عنهم وقال يا أسفى على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم)].
(وتولى عنهم) وأعرض عنهم كراهة لما جاءوا به (يا أسفى) أضاف الأسف وهو أشد الحزن والحسرة إلى نفسه، والألف بدل من ياء الإضافة، والتجانس بين لفظتي "الأسف" و"يوسف" مما يقع مطبوعا غير متعمل فيملح ويبدع، .......
قوله: (والتجانس بين لفظتي الأسف ويوسف)، وهو من التجنيس المضارع، وإن جعل يوسف عربيا- كقوله: (إلى الأرض أرضيتم) [التوبة: 38]- فهو من الاشتقاقي، وأما قوله: (وهم ينهون عنه وينأون عنه) [الأنعام: 26] فمن المضارع، لكون الهمزة والهاء مخرجهما الحلق، وقوله: (يحسبون أنهم يحسنون صنعا) [الكهف: 104] فمن الخطي، وقوله: (من سبإ بنبإ) [النمل: 22] فمن المزدوج.
قوله: (مما يقع مطبوعا غير متعمل، فيملح ويبدع)، اعلم أن الترصيع والتصريع والتجنيس والترديد إنما يحسن قليله دون كثيره؛ لما فيها من أمارات الكلفة.