[(قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين* قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين)].
(فما جزاؤه) الضمير للصواع، أى، فما جزاء سرقته (إن كنتم كاذبين) في جحودكم وادعائكم البراءة منه؟
(قالوا جزاؤه من وجد في رحله) أي: جزاء سرقته أخذ من وجد في رحله، وكان حكم السارق في آل يعقوب أن يسترق سنة، فلذلك استفتوا في جزائه. وقولهم (فهو جزاؤه) تقرير للحكم، أى: فأخذ السارق نفسه وهو جزاؤه لا غير، كقولك: حق زيد أن يكسى ويطعم وينعم عليه، فذلك حقه، أي: فهو حقه لتقرر ما ذكرته من استحقاقه وتلزمه.
ويجوز أن يكون (جزاؤه) مبتدأ، والجملة الشرطية كما هي خبره، على إقامة الظاهر فيها مقام المضمر. والأصل: جزاؤه من وجد في رحله فهو هو، فوضع الجزاء موضع هو، كما تقول لصاحبك: من أخو زيد؟ فيقول لك: أخوه من يقعد إلى جنبه، فهو هو، يرجع الضمير الأول إلى "من" والثاني إلى "الأخ"، ثم تقول فهو أخوه مقيما للمظهر مقام المضمر.
قوله: ((فهو جزاؤه) تقرير للحكم)، قال أبو البقاء: " (جزاؤه) مبتدأ، و (من وجد) خبره، والتقدير: استعباد من وجد في رحله، و (فهو جزاؤه) مبتدأ وخبر مؤكد لمعنى الأول". ومثله في دخول الفاء بين المؤكد والمؤكد قوله تعالى: (فإياي فارهبون) في أحد وجهيه.
قوله: (مقيما للمظهر مقام المضمر)، قال الزجاج بعدما حكى هذا الوجه: "الإظهار أحسن؛ لئلا يقع اللبس، ولئلا يتوهم أن "هو" إذا عادت ثانية ليست براجعة إلى الجزاء،