وقيل: أراد الزناة لأنهم ظالمون أنفسهم. وقيل: أراد الله تعالى، لأنه مسبب الأسباب.
[(ولقد همت به وهم بها لولا أن رأي: برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين)].
هم بالأمر: إذا قصده وعزم عليه. قال:
هممت ولم أفعل وكدت وليتنى ... تركت على عثمان تبكى حلائله
ومنه قولك: لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا هما؛ أي: ولا أكاد أن أفعله كيدا، ولا أهم بفعله هما، حكاه سيبويه، ومنه: الهمام وهو الذي إذا هم بأمر أمضاه ولم ينكل عنه.
وقوله: (ولقد همت به) معناه. ولقد همت بمخالطته (وهم بها) وهم بمخالطتها (لولا أن رأى برهان ربه) جوابه محذوف، تقديره: لولا أن رأى برهان ربه لخالطها، فحذف، لأن قوله (وهم بها) يدل عليه، كقولك: هممت بقتله لولا أنى خفت الله، معناه لولا أنى خفت الله لقتلته.
قوله: (وقيل: أراد الزناة)، عطف على قوله: "الذين يجازون الحسن بالسيئ".
قوله: (هممت ولم أفعل)، البيت: قائله عمرو بن ضابئ البرجمي، أي: قصدت قتل عثمان رضي الله عنه، ومفعول "تركت" الجملة بعده، يريد: ليتني تركت هذه الكلمة عليه، وهو قول الناس: "تبكي حلائله"، كقوله تعالى: (وتركنا عليه في الآخرين* سلام على نوح في العالمين) [الصافات: 78 - 79].