تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما في الأصوات فللبيان كأنه قيل: لك أقول هذا، كما تقول: هلم لك.

(معاذ الله) أعوذ بالله معاذا (إنه) إن الشأن والحديث (ربي) سيدي ومالكى، يريد قطفير (أحسن مثواي) حين قال لك أكرمى مثواه، فما جزاؤه أن أخلفه في أهله سوء الخلافة وأخونه فيهم (إنه لا يفلح الظالمون) الذين يجازون الحسن بالسيئ،

وأما "هئت" بالهمز وضم التاء: ففعل يقال فيه: هئت أهيء هيئة، كجئت أجيء جيئة، أي: تهيأت، وقالوا أيضا: هئت أهاء، كخفت أخاف، أي: خذ.

وأما "هيئت لك": ففعل صريح ك "هئت"، أي: أصلحت لك فدونك، وما انتظارك؟ !

واللام فيه متعلقة بنفس "هئت" كتعلقها بنفس "هلم" في قولهم: هلم لك، وإن شئت كانت خبر مبتدأ محذوف، أي: إرادتي بذلك لك، وأما "هيئت لك": فاللام فيه متعلقة بالفعل، كقولك: أصلحت لكذا".

قوله: (وأما في الأصوات فللبيان)، يعني: على تقدير سؤال وجواب، كما سبق في قوله تعالى: (وكانوا فيه من الزاهدين)، وإليه الإشارة بقوله: "كأنه قيل: لك أقول هذا"، يعني: لما قيل: هيت، قال: لمن تقول: هيت؟ قال: لك أقول هذا.

قوله: (قال لك: أكرمي مثواه)، يعني: علل الامتناع عما أرادته المرأة منه بقوله: (إنه ربي أحسن مثواي)، فقوله: (أحسن مثواي) خبر ثان، وقوله: "أراد الله لأنه مسبب الأسباب" عطف على هذا الوجه، يعني: أن الله تعالى أحسن مثواي، وجعل قطفير الواسطة بأن قال لك: أكرمي مثواه، فلا أكفر نعمة ربي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٢٩٠