استدل على فعلهم به بما كان يعرف من حسدهم وبسلامة القميص. أو أوحي إليه بأنهم قصدوه (فصبر جميل خبر) أو مبتدأ، لكونه موصوفا أي: فأمري صبر جميل، أو فصبر جميل أمثل. وفي قراءة أبي: فصبرا جميلا. والصبر الجميل جاء في الحديث المرفوع «أنه الذي لا شكوى فيه إلى الخلق» ألا ترى إلى قوله (نما أشكوا بثي وحزني إلى الله) [يوسف: 86]، وقيل: لا أعايشكم على كآبة الوجه، بل أكون لكم كما كنت. وقيل: سقط حاجبا يعقوب على عينيه فكان يرفعهما بعصابة، فقيل له: ما هذا؟ فقال: طول الزمان وكثرة الأحزان. فأوحى الله تعالى إليه: يا يعقوب أتشكوني؟ قال: يا رب. خطيئة فاغفرها لي.
(والله المستعان) أي: أستعينه (على) احتمال (ما تصفون) من هلاك يوسف والصبر على الرزء فيه.
قوله: (استدل على فعلهم به بما كان يعرف من حسدهم وبسلامة القميص)، الانتصاف: "أقوى شاهد على التهمة أنهم ادعوا الوجه الخاص الذي اتهمهم به أبوهم، وهو أكل الذئب إياه، وكثيرا ما تتلقف الأعذار الباطلة من في من يعتذر إليه".
قلت: ومن الأسلوب قوله تعالى: (ما غرك بربك الكريم) [الانفطار: 6].
قوله: (ما هذا؟ )، أي: أي شيء ما نرى بك من الكبر، ولم تبلغ ما بلغ أبواك في السن؟