# لهم لعلكم مبعوثون- بمعنى: توقعوا بعثكم وظنوه، ولا تبتوا القول بإنكاره- لقالوا: (إن هذا إلا سحر مبين) باتين القول ببطلانه. ويجوز أن تضمن (قلت) معنى: ذكرت.
ومعنى قولهم: (إن هذا إلا سحر مبين): أن السحر أمر باطل، وأن بطلانه كبطلان السحر تشبيها له به، أو أشاروا ب (هذا) إلى القرآن؛ لأن القرآن هو الناطق بالبعث، فإذا جعلوه سحرا فقد اندرج تحته إنكار ما فيه من البعث وغيره.
...
كما نقله عن سيبويه، وأخرى أن "القول" مضمن معنى: الذكر.
قوله: (توقعوا بعثكم وظنوه): فإن قلت: هذا مخالف لمعنى المشهورة، لأن معناه القطع والبت بالبعث، وعليه المعنى؟ قلت: يحمل على الكلام المنصف والاستدراج، أي: تفكروا فيه ولا تبتوا القول ببطلانه، فإنكم إن تفكرتم عثرتم على الجزم بوقوعه، وهو أذعن للخصم.
قوله: (ومعنى قولهم: (إن هذا إلا سحر مبين)): يريد: أن هذا الجواب غير مطابق ظاهرا لقول الرسل: (إنكم مبعوثون من بعد الموت)، لكن يريد به زبدته وخلاصته، كأنهم قالوا: إن هذا القول غرور وباطل كبطلان السحر، فيكون كناية عن معنى الباطل.
قوله: (أو أشاروا ب (هذا) إلى القرآن): فالجواب- على هذا- محتو على الدليل، لأنهم إذا أنكروا القرآن، وهو مشتمل على هذا القول وغيره، فيدخل فيه إنكار هذا المعنى بالوجه البرهاني، وهو من الكناية الإيمائية، والمعنى على هذا: ولئن تلوت عليهم من القرآن ما فيه إثبات البعث ليقولن: ما هذا المتلو إلا باطل، وإليه الإشارة بقوله: "لأن القرآن هو الناطق بالبعث".