تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أى: من عبادتهم، وكعبادتهم. أو مما يعبدون من الأوثان، ومثل ما يعبدون منها.

(وإنا لموفوهم نصيبهم) أي: حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم.

فإن قلت: كيف نصب (غير منقوص) حالا عن النصيب الموفى؟ قلت: يجوز أن يوفى وهو ناقص، ويوفى وهو كامل. ألا تراك تقول. وفيته شطر حقه، وثلث حقه، وحقه كاملا وناقصا.

[(ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب)].

(فاختلف فيه) آمن به قوم وكفر به قوم، كما اختلف في القرآن (ولولا كلمة) يعنى كلمة الإنظار إلى يوم القيامة (لقضي بينهم) بين قوم موسى أو قومك. وهذه من جملة التسلية أيضا.

[(وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير)].

قوله: (أي: من عبادتهم وكعبادتهم): فيه نشر، يعني: على تقدير أن تكون "ما" في الصورتين مصدرية: معناه هذا، وعلى تقدير أن تكون موصولة: معناه: مما يعبدون من الأوثان، ومثل ما يعبدون منها.

قوله: (يجوز أن يوفى وهو ناقص، ويوفى وهو كامل)، الانتصاف: "هذا وهم، لأن التوفية تقتضي عدم نقصان الموفى، كلا كان أو بعضا، فوفاء النصف يلزم منه عدم نقصان النصف، فما وجه جعله حالا؟ ! والأصح أن تستعمل "التوفية" بمعنى: الإعطاء، كما استعمل "التوفي" بمعنى: الأخذ، ومن قال: أعطيت فلانا حقه، كان جديرا أن يؤكده بقوله: غير منقوص".

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ٢٠٩