تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

و"الزفير": إخراج النفس. والشهيق: رده. قال الشماخ:

بعيد مدى التطريب أول صوته .. زفير ويتلوه شهيق محشرج

(ما دامت السماوات والأرض) فيه وجهان:

أحدهما: أن تراد سموات الآخرة وأرضها وهي دائمة مخلوقة للأبد. والدليل على أن لها سموات وأرضا قوله تعالى: (يوم تبدل الأرض غير الأرض) [إبراهيم: 48]، وقوله: (وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء) [الزمر: 74]، ولأنه لا بد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم: إما سماء يخلقها الله، أو يظلهم العرش، وكل ما أظلك فهو سماء.

(سعدوا) مجهولا، مع أنه لازم، أي: رزقوا السعادة، نحو: جن؛ إذا فعل به ما يصير به مجنونا، ولو كان المراد: صيروا سعداء، لقال: أسعدوا، والتعدي لغة بني تميم، أو على حذف الزيادة من: أسعد، كمجبوب ومجنون. قال أبو البقاء: "نحوه: رجل مسعود".

قوله: (والزفير): الراغب: "الزفير: ترديد النفس حتى تنتفخ الضلوع منه، وازدفر فلان: إذا تحمله بمشقة، فتردد فيه نفسه، ومنه: زفر. والشهيق: طول الزفير، وهو رد النفس، والزفير: مد النفس، وأصله من: جبل شاهق، أي: متناهي الطول".

قوله: (بعيد مدى التطريب) البيت: يصف حمار وحش، التطريب في الصوت: مده وتحسينه، وحشرج المريض: تنفس عند الاحتضار.

قوله: (ولأنه لابد لأهل الآخرة مما يقلهم ويظلهم): قال القاضي: "وفيه نظر، لأنه تشبيه

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ١٩٩