تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وما ظلمناهم) بإهلاكنا إياهم (ولكن ظلموا أنفسهم) بارتكاب ما به أهلكوا (فما أغنت عنهم آلهتهم) فما قدرت أن ترد عنهم بأس الله (يدعون) يعبدون وهي حكاية حال ماضية. و (لما) منصوب ب"ما أغنت" (أمر ربك) عذابه ونقمته (تتبيب) تخسير. يقال تب إذا خسر. وتببه غيره، إذا أوقعه في الخسران.

[(وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)].

محل الكاف الرفع، تقديره: ومثل ذلك الأخذ (أخذ ربك)، والنصب فيمن قرأ: "وكذلك أخذ ربك"، بلفظ الفعل. وقرئ: "إذ أخذ القرى"، (وهي ظالمة) حال من (القرى)، (أليم شديد) وجيع صعب على المأخوذ. وهذا تحذير من وخامة عاقبة الظلم لكل أهل قرية ظالمة من كفار مكة وغيرها، بل لكل من ظلم غيره أو نفسه بذنب يقترفه. فعلى كل من أذنب أن يحذر أخذ ربه الأليم الشديد، فيبادر التوبة ولا يغتر بالإمهال.

[(إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود)].

(ذلك) إشارة إلى ما قص الله من قصص الأمم الهالكة بذنوبهم،

قوله: (وهذا تحذير): أي: في جعل (وهي ظالمة) حالا من (القرى)، أي: تحذير من وخامة عاقبة الظلم، وذلك أن كاف التشبيه واسم الإشارة دلا على أن التشبيه تمثيلي، والمشبه به تلك القرى السابقة الظالم أهلها، فيكون التقييد بهذه الحال لمزيد التوكيد، والإشعار بما ذكره من التحذير، وفائدتها الإشعار بأنهم أخذوا لظلمهم، وإنذار كل ظالم ظلم نفسه أو غيره من وخامة العاقبة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ١٩٠