تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# فتسوروا الجدار، فلما رأت الملائكة ما لقي لوط من الكرب قالوا: يا لوط، إن ركنك لشديد (إنا رسل ربك لن يصلوا إليك) فافتح الباب ودعنا وإياهم، ففتح الباب فدخلوا، فاستأذن جبريل عليه السلام ربه في عقوبتهم فأذن له، فقام في الصورة التي يكون فيها فنشر جناحه، وله جناحان، وعليه وشاح من در منظوم وهو براق الثنايا، فضرب بجناحه وجوههم فطمس أعينهم فأعماهم، كما قال الله تعالى (فطمسنا أعينهم) فصاروا لا يعرفون الطريق، فخرجوا وهم يقولون: النجاء النجاء، فإن في بيت لوط قوما سحرة.

(لن يصلوا إليك) جملة موضحة للتي قبلها، لأنهم إذا كانوا رسل الله لم يصلوا إليه ولم يقدروا على ضرره.

قرئ: (فأسر): بالقطع والوصل. و (إلا امرأتك) بالرفع والنصب،

ورده أيضا: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد).

قوله: (النجاء النجاء): أي: انجوا بأنفسكم، وهو مصدر منصوب بفعل مضمر، أي: انجوا النجاء، وتكراره للتوكيد، وهو مقصور وممدود.

قوله: (جملة موضحة للتي قبلها): وهو قوله: (يا لوط إنا رسل ربك)، وإنما يستقيم بيانا، لأن هذا القول في جواب متمناه: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد)، فكأنهم أجابوه بقولهم: (إنا رسل ربك)، وتفسيره ب (لن يصلوا إليك) - و"لن" لتوكيد النفي- هو: أنك أويت إلى ركن شديد.

قوله: (قرئ (فاسر) بالقطع): الحرميان: "فاسر" و"أن اسر"، بوصل الألف حيث

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ١٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ١٥٠