وذلك أن يكون (هؤلاء) مبتدأ و (بناتي هن) جملة في موضع خبر المبتدإ، كقولك: هذا أخى هو، ويكون "أطهر" حالا.
(فاتقوا الله) بإيثارهن عليهم (ولا تخزوني) ولا تهينوني ولا تفضحوني، من الخزي. أو ولا تخجلوني، من الخزاية وهي الحياء (في ضيفي) في حق ضيوفى فإنه إذا خزى ضيف الرجل أو جاره فقد خزى الرجل، وذلك من عراقة الكرم وأصالة المروءة (أليس منكم رجل رشيد) رجل واحد يهتدى إلى سبيل الحق وفعل الجميل، والكف عن السوء. وقرئ: (ولا تخزون) بطرح الياء.
ويجوز أن يكون عرض البنات عليهم مبالغة في تواضعه لهم وإظهارا لشدة امتعاضه مما أوردوا عليه، طمعا في أن يستحيوا منه ويرقوا له إذا سمعوا ذلك، فيتركوا له ضيوفه مع ظهور الأمر واستقرار العلم عنده وعندهم أن لا مناكحة بينه وبينهم، ومن ثم (قالوا لقد علمت) مستشهدين بعلمه، (ما لنا في بناتك من حق) لأنك لا ترى مناكحتنا، وما هو إلا عرض سابري
قوله: ((ولا تخزون) بطرح الياء): كلهم إلا أبا عمرو.
قوله: (امتعاضه)، الجوهري: "معضت من ذلك الأمر أمعض معضا، وامتعضت منه: إذا غضبت وشق عليك".
قوله: (وما هو إلا عرض سابري)، الجوهري: "السابري: ضرب من الثياب رقيق، في المثل: "عرض سابري"، يقوله من يعرض عليه الشيء عرضا لا يبالغ فيه، لأن السابري من أجود الثياب، يرغب فيه بأدنى عرض".