تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ ابن مروان: "هن أطهر لكم" بالنصب، وضعفه سيبويه وقال: احتبى ابن مروان في لحنه. وعن أبي عمرو بن العلاء: من قرأ "هن أطهر" بالنصب فقد تربع في لحنه، وذلك أن انتصابه على أن يجعل حالا قد عمل فيها ما في (هؤلاء) من معنى الفعل، كقوله: (وهذا بعلي شيخا) [هود: 72]، أو ينصب (هؤلاء) بفعل مضمر، كأنه قيل:

خذوا هؤلاء، و (بناتي): بدل، ويعمل هذا المضمر في الحال، و (هن) فصل، وهذا لا يجوز لأن الفصل مختص بالوقوع بين جزأي: الجملة، ولا يقع بين الحال وذى الحال، وقد خرج له وجه لا يكون (هن) فيه فصلا، .....

وأما عتبة بن أبي لهب: فتزوج برقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يكن دخل بها، فلما نزلت (تبت يدا أبي لهب) [المسد: 1]، قال أبو لهب: فارق ابنة محمد، ففارقها، فتزوجها عثمان بن عفان رضي الله عنه بمكة، وماتت بالمدينة في غزوة بدر.

قوله: (وقرأ ابن مروان): قال ابن جني: "وقرأها سعيد بن جبير والحسن ومحمد بن مروان وعيسى الثقفي: "هن أطهر لكم" بالنصب".

قوله: (اجتبى ابن مروان): أي: تربع وتمكن، فهو استعارة مكنية، حيث جعل اللحن كمكان الوطء، وجعل تمكينه فيه كالاحتباء والتربع في ذلك المكان.

الجوهري: "احتبى الرجل: إذا جمع ظهره وساقيه بعمامته".

قوله: (قد خرج له وجه): والوجه أخرجه ابن جني قال: "وأنا أرى أن لهذه القراءة وجها صحيحا"، وذكر معنى ما ذكره المصنف.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ٨ · الصفحة ١٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ٨ · ص ١٤٣