وقرئ بالكسر، وهذه أوجه. ويعضدها قراءة ابن مسعود: "والله مع المؤمنين"، وقرئ: "ولن يغنى عنكم"، بالياء للفصل.
[(يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون * ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون * إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون * ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون) 20 - 23]
(ولا تولوا) قرئ بطرح إحدى التاءين وإدغامها، والضمير في (عنه) لرسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن المعنى: وأطيعوا رسول الله، كقوله: (الله ورسوله أحق أن يرضوه) [التوبة: 62]، ولأن طاعة الرسول وطاعة الله شيء واحد، (من يطع الرسول فقد أطاع الله) [النساء: 8]، فكأن رجوع الضمير إلى أحدهما كرجوعه إليهما، ......
قوله: (وهذه أوجه): أي: القراءة بكسر "إن" في قوله: (أن الله مع المؤمنين) أوجه من القراءة بالفتح؛ لأن الجملة حينئذ تذييل، وكأنه قيل الغرض إعلاء أمر المؤمنين، وتوهين كيد الكافرين، وكيت وكيت، وأن سنة الله وعادته عز وجل جارية في نصر المؤمنين وخذلان الكافرين، كقوله: (وإن جندنا لهم الغالبون) [الصافات: 173].
ويجوز على قراءة الفتح أيضا هذا التقرير، كما قال أبو البقاء: " (ذلكم) أي: الأمر ذلكم، والأمر أن الله موهن كيد الكافرين، والأمر أن الله مع المؤمنين"، ولكن الأول أحسن وأدل على إرادة التذييل، لأنه نص فيه.
قوله: (وإدغامها): أي: بتشديد التاء.