(ما جئتم به): (ما) موصولة واقعة مبتدأ، و (السحر) خبر، أي: الذي جئتم به هو السحر لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا من آيات الله.
وقرئ: (آلسحر)، على الاستفهام، فعلى هذه القراءة (ما) استفهامية، أي: أي شيء جئتم به، أهو السحر؟ وقرأ عبد الله: "ما جئتم به سحر"، وقرأ أبى: "ما أتيتم به سحر". والمعنى: لا ما أتيت به.
(إن الله سيبطله) أي: سيمحقه أو يظهر بطلانه بإظهار المعجزة على الشعوذة.
قوله: (وقرئ: "السحر" على الاستفهام): وهي قراءة أبي عمرو، فيوقف على (جئتم به)، ويبدأ "السحر". قال أبو البقاء: " (ما) استفهام على هذا، نصب بفعل محذوف، أي: أي شيء أتيتم؟ و (جئتم به) تفسير للمحذوف، ويجوز أن يكون مرفوعا على الابتداء، و (جئتم به) الخبر، و"السحر": يجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف، أو عكسه، وعلى هذا يجوز أن يكون "السحر" بدل من موضع (ما)، كما تقول: ما عندك؟ أدينار أم درهم؟ "، قال أبو علي: "فعلى هذا لا يلزم أن يضمر للسحر خبر، لأنك إذا أبدلته من المبتدأ صار في موضعه، وصار ما كان خبرا لما أبدلت منه، في موضع خبر المبدل".
وقلت: فعلى القراءة المشهورة: الحصر لازم لتعريف الخبر، فيكون الرد ثابتا على ما قال: "الذي جئتم به السحر"، لا الذي سماه فرعون وقومه سحرا، وكذا على قراءة "السحر" في غير البدل. وأما على البدل وعلى قراءة عبد الله وأبي: فالحصر مستفاد من التعريض، حيث وقع في مقابل قولهم: (إن هذا لسحر مبين)، ولهذا قال: "لا ما أتيت به"، على النفي.